ابن كثير
112
البداية والنهاية
بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر ؟ فعندك شئ ؟ قالت عندي شعير وعناق ، فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة . ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج ، فقلت طعيم لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان . قال كم هو ؟ فذكرت له ، فقال كثير طيب ، قل لها : لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي ، فقال قوموا فقام المهاجرون والأنصار ، فلما دخل على امرأته قال : ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم . قالت هل سألك ؟ قلت : نعم ، فقال : ادخلوا ولا تضاغطوا ، فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ، ثم ينزع فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا . وبقي بقية قال : كلي هذا وأهدى ، فإن الناس أصابتهم مجاعة . تفرد به البخاري . وقد رواه الإمام أحمد : عن وكيع عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه أيمن الحبشي مولى بني مخزوم ، عن جابر بقصة الكدية وربط الحجر على بطنه الكريم . ورواه البيهقي في الدلائل : عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر بقصة الكدية والطعام وطوله أتم من رواية البخاري قال فيه : لما علم النبي صلى الله عليه وسلم بمقدار الطعام قال للمسلمين جميعا قوموا إلى جابر فقاموا ، قال : فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله ، وقلت : جاءنا بخلق ( 1 ) على صاع من شعير وعناق . ودخلت على امرأتي أقول : افتضحت جاءك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق ( 2 ) أجمعين ، فقالت : هل كان سألك كم طعامك ؟ قلت : نعم . فقالت الله ورسوله أعلم [ قد أخبرناه ما عندنا ] ( 3 ) . قال فكشفت عني غما شديدا ، قال فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خدمي ودعيني من اللحم . وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يثرد ، ويغرف اللحم ، ويخمر هذا ، ويخمر هذا ، فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعين ، ويعود التنور والقدر أملا ما كانا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلي واهدي . فلم تزل تأكل وتهدي يومها . وقد رواه كذلك أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر به وأبسط أيضا ، وقال في آخره : وأخبرني أنهم كانوا ثمانمائة أو قال ثلاثمائة . وقال يونس بن بكير عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن جابر . فذكر القصة بطولها في الطعام فقط وقال وكانوا ثلاثمائة ( 4 ) . ثم قال البخاري : حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان ، عن أبي الزبير ، حدثنا ابن ميناء سمعت جابر بن عبد الله قال : لما حفر الخندق رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم خمصا فانكفأت إلى امرأتي فقلت : هل عندك شئ فاني رأيت
--> ( 1 ) في البيهقي : بالخلق . ( 2 ) في البيهقي : بالجند . ( 3 ) زيادة من الدلائل ج 3 / 415 - 417 . ( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 3 / 424 والحاكم في المستدرك 3 / 31 .